الزركشي
38
البرهان
ذلك بقوله : ( يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا " ) ( 1 ) ، وهذا الناسخ مقدم في النظم على المنسوخ . قال القاضي أبو المعالي : وليس في القرآن ناسخ تقدم على المنسوخ ، إلا في موضعين هذا أحدهما ، والثاني قوله : ( يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك . . . ) ( 2 ) الآية ، فإنها ناسخة لقوله : ( لا يحل لك النساء من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ) ( 3 ) . قلت : وذكر بعضهم موضعا آخر ، وهو قوله تعالى : ( سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها ) ( 4 ) هي متقدمة في التلاوة ، ولكنها منسوخة بقوله تعالى : ( قد نرى تقلب وجهك في السماء ) ( 5 ) . وقيل : في تقديم الناسخة فائدة ، وهي أن تعتقد حكم المنسوخة قبل العلم بنسخها . ويجئ موضع رابع وهو آية الحشر في قوله تعالى : ( ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول . . . ) ( 6 ) الآية ، فإنه لم يذكر فيها شئ للغانمين ، ورأى الشافعي أنها منسوخة بآية الأنفال ، وهي قوله : ( واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ) ( 7 ) . واعلم أن هذا الضرب ينقسم إلى ما يحرم العمل به ولا يمتنع كقوله : ( إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين ) ( 8 ) ثم نسخ الوجوب . ومنه قوله : ( ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) ( 9 ) قيل : منسوخ بقوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه ) ( 10 ) .